وجدة : بين صراعات الأمس وآمال الغد: نداءٌ للتكاتف من أجل نهضة المدينة.

الدروة 24/ متابعة عزيز كرروج

.تعيش مدينة وجدة، عاصمة الجهة الشرقية، مرحلة مفصلية تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الكلمة، لا استنزاف الطاقات في صراعات جانبية لا تخدم إلا مصالح ضيقة. ففي الوقت الذي ينتظر فيه المواطن الوجدي بصيص أمل لتجاوز التحديات المستفحلة، تتكشف حقائق مُرة عن صراعات سياسية حادة داخل أسوار مجلس بلدية وجدة، تُلقي بظلالها القاتمة على مسار التنمية وتعثر عجلة التقدم. هذه الخلافات البينية، التي طال أمدها، حرمت المدينة من قيادة موحدة ورؤية استراتيجية شاملة، ترتقي بوجدة إلى مصاف المدن المغربية الواعدة.

فرصة سانحة مع الوالي الجديد السيد خطيب الهبيل بين التطلعات وواقع المسؤوليةمع تعيين السيد خطيب الهبيل والياً جديداً على الجهة الشرقية، تبرز فرصة ذهبية لوجدة لطي صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة. لقد أبان الوالي الجديد عن رؤية طموحة واستعداد أكيد للعمل على النهوض بالمدينة في مختلف المجالات، وهو ما يبعث على التفاؤل ويعزز الآمال في تحقيق قفزة نوعية على الأصعدة الاقتصادية، السياسية، والبنية التحتية.

لكن، هنا يتوجب على أعضاء مجلس بلدية وجدة، الذين ائتمنهم المواطنون على مستقبل المدينة، أن يُدركوا حجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم. فهل يعقل أن تستمر هذه الصراعات الشخصية والحسابات الضيقة في شل عمل المؤسسة المنتخبة، في وقت تتطلع فيه الساكنة إلى قاطرة حقيقية للتنمية؟ إن التخلي عن هذه المماحكات وإعطاء الأولوية لمصلحة المدينة أصبح واجباً وطنياً وأخلاقياً. ندعوكم، أيها السادة أعضاء المجلس، إلى مد يد العون للوالي الجديد، والعمل معه في تناغم وانسجام، لوضع حد لهذه الصراعات المدمرة، وتعزيز التكاتف من أجل مصلحة وجدة ومستقبل أبنائها.

تحديات وجدة: جراحٌ مفتوحة تنتظر العلاجإن التحديات التي تواجه مدينة وجدة ليست خافية على أحد، وهي تتطلب معالجة جذرية وشاملة: * البطالة: قنبلة موقوتة تهدد الاستقرار الاجتماعي: تعاني وجدة من معدلات بطالة مقلقة، خاصة في صفوف الشباب حاملي الشهادات، مما يؤثر سلبًا على استقرار الأسر ويدفع بالعديد منهم نحو الهجرة أو اليأس. هذا الواقع يستدعي سياسات استثمارية جريئة وخلق فرص عمل مستدامة لا موسمية، تستقطب الكفاءات المحلية وتحد من نزيف الأدمغة. * البنية التحتية: ضرورة قصوى لتنمية مستدامة: على الرغم من بعض المجهودات، لا تزال البنية التحتية في وجدة بحاجة ماسة إلى استثمارات كبرى، سواء في شبكة الطرق، الصرف الصحي، الإنارة العمومية، أو المساحات الخضراء. فالمدينة لا يمكن أن تُصبح وجهة استثمارية وسياحية جاذبة ما لم تُوفر بنية تحتية عصرية وقادرة على استيعاب المشاريع الكبرى وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

التنمية الاقتصادية: نحو رؤية استراتيجية متكاملة: تتطلب وجدة جهودًا مكثفة لتعزيز تنميتها الاقتصادية، بالاعتماد على مؤهلاتها الجهوية، موقعها الاستراتيجي كبوابة نحو إفريقيا، وثرواتها الفلاحية. يجب أن تتحول المدينة إلى قطب اقتصادي حقيقي، يستقطب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ويُشجع على الابتكار وريادة الأعمال، لخلق دينامية اقتصادية حقيقية تُحدث فرقاً في حياة المواطنين. * التنمية الثقافية والاجتماعية: صون الهوية وتعزيز القيم: لا يمكن الحديث عن تنمية شاملة دون إيلاء الاهتمام اللازم للجانبيْن الثقافي والاجتماعي. وجدة مدينة عريقة بتاريخ غني وتراث أصيل، ينبغي الحفاظ عليه وتثمينه. كما يجب العمل على تعزيز التكافل الاجتماعي، ودعم الفئات الهشة، وتوفير فضاءات للشباب للتعبير عن طاقاتهم وإبداعاتهم، بعيداً عن كل أشكال التهميش.نداء للتكاتف: بين مطرقة المسؤولية وسندان التاريخإلى أعضاء مجلس بلدية وجدة، الذين انتخبكم المواطنون لتحقيق آمالهم وتطلعاتهم، نناشدكم اليوم، بكل قوة وصدق، أن تضعوا مصلحة المدينة فوق كل اعتبار. إن المرحلة الراهنة تتطلب منكم التخلي عن كل الخلافات والتنافسات الشخصية، والعمل كفريق واحد متكامل، إلى جانب الوالي الجديد، لتنفيذ مشاريع تنموية طموحة تعود بالنفع على جميع المواطنين.إن التكاتف والتعاون الحقيقي بين السلطات المحلية والمجلس البلدي والمجتمع المدني، يمكن أن يفتح آفاقاً جديدة لوجدة، ويُعزز مكانتها كمدينة واعدة ومزدهرة في المغرب. فهل تستجيبون لنداء الواجب، أم ستبقى وجدة رهينة صراعات تعرقل نهضتها وتُضيع فرصها؟ إن التاريخ سيُسجل هذه المرحلة، وعلى عاتقكم تقع مسؤولية صياغة صفحاتها. فالخيار لكم، فإما أن تكونوا شركاء في البناء، أو مسؤولين عن استمرار التعثر. وجدة تستحق الأفضل، وساكنتها تتطلع إلى مستقبل مشرق.عزيز كروج وجدة.

عبد الرزاق الزفزافي رئيس التحرير والمدير العام لجريدة الدروة 24 الإلكترونية

You May Have Missed