نوستالجيا” تعود إلى شالة.. ذاكرة تستيقظ على نغم الفن في قلب الرباط

الرباط – يونس الركيك

على إيقاع الضوء والموسيقى وصدى التاريخ، تعود عروض نوستالجيا التاريخية إلى موقع شالة الأثري، لتُعانق ذاكرة المغرب العميقة من بوابة الفن. من 09 إلى 13 يوليوز الجاري، وبتنظيم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وتحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، سيكون جمهور العاصمة على موعد مع موسم ثالث استثنائي من هذه التجربة الفنية التي أبهرت الحضور في دوراتها السابقة.

تحمل هذه النسخة عنوانًا دافئًا:
“نوستالجيا، عاطفة الأمس، روح شالة”،
عنوان يلخّص فلسفة العرض القائمة على استدعاء لحظات من الماضي المغربي، بكل ما فيها من مجد وشجن وحنين، وإعادة صياغتها بلغة فنية حديثة تستحضر الإبداع والتكنولوجيا والعمق الشعوري.

من ورزازات إلى شالة.. عبور فني مبدع العرض، المنفذ بتعاون مع الاستوديوهات المغربية العالمية بورزازات، يمثّل تتويجًا لتلاقح المهارات المغربية في مجالات التمثيل، الإخراج، الموسيقى، والمؤثرات البصرية، ويقدّم لوحة متكاملة، تُترجم التاريخ إلى صور نابضة بالحياة وأداء حي ينبثق من أعماق الذاكرة الجماعية.

إنه عرض لا يُحكى، بل يُعاش.. يجمع الحضور بين أطلال شالة، ويأخذهم في رحلة عبر الزمان، تُلامس فيها الأرواح قصص الأجداد، وتتهامس مع ذكريات طفولة، أو مشاهد من كتب التاريخ.

حوار الأجيال عبر الفن أبرز ما يميز عروض “نوستالجيا” هو قدرتها على كسر الحواجز الزمنية، وإقامة حوار متخيل بين الماضي والحاضر، بين الأجداد والأحفاد، بلغة عالمية اسمها الفن. هذا التوجه يجد صداه في وجوه المتفرجين، وفي صمت التأمل، وفي التصفيق المتكرر الذي لا يأتي فقط إعجابًا، بل تأثرًا عميقًا بما يراه الناس على الخشبة.

“نوستالجيا” ليست فقط احتفالًا بالتاريخ، بل احتفاء بالإنسان المغربي في تعدده وغناه العاطفي والحضاري.
فن يتجذر في الأرض ويصعد إلى السماء
اختيار موقع شالة، بما يحمله من حمولة رمزية وروحي وتاريخية، يضفي على العرض بُعدًا استثنائيًا. فبين جدرانها القديمة وأقواسها العريقة، يتردد صدى الأصوات، وتذوب الإضاءة في الأحجار، فتتحول شالة إلى مسرح مفتوح على الروح، وعلى التجربة الإنسانية الخالدة.

هذا التلاحم بين المكان والحدث، بين الذاكرة والجسد، هو ما يجعل من “نوستالجيا” أكثر من مجرد عرض، بل طقسًا فنيًا حيًّا يحتفل بالهوية المغربية، ويمنحها دفعة جديدة نحو المستقبل.