بين مقاربة التعاقد وتأخر الأمازيغية.. قرارات حكومية تعيد نقاش العدالة الإدارية واللغوية

الدروة24بضر بنعيش

في وقت تتجه فيه الحكومة نحو إعادة هيكلة قطاعاتها الإدارية عبر مقاربات جديدة، كشفت وزارة الشباب والثقافة والتواصل عن اعتماد صيغة التعاقد مع شركات خاصة لتدبير ملف “الأطر المساعدة”، وهي خطوة اعتبرها مراقبون تحولاً في فلسفة التوظيف العمومي، بينما تزامن ذلك مع إقرار وزارة التضامن والأسرة بأن اللغة الأمازيغية ما تزال غائبة عن المراسلات الإدارية، رغم مرور أكثر من عقد على دسترتها كلغة رسمية للدولة.

القرار الأول، المتعلق بـ”الأطر المساعدة”، يندرج ضمن سعي الحكومة إلى ترشيد النفقات وتحسين نجاعة الخدمات العمومية، من خلال نقل بعض المهام إلى مقاولات خاصة بعقود محددة المدة. غير أن هذه الخطوة تثير تخوفات مشروعة لدى المتعاقدين الحاليين، الذين يرون فيها تهديداً للاستقرار المهني والاجتماعي، ومؤشراً على تراجع الدولة عن التوظيف المباشر كآلية لضمان العدالة في الولوج إلى الوظيفة العمومية.في المقابل، فإن تصريح وزارة التضامن بعدم استعمال الأمازيغية في مراسلاتها الرسمية إلى حد الساعة، رغم كل الخطابات حول تفعيل الطابع الرسمي للغة، يكشف أن ورش الأمازيغية ما زال في بداياته البيروقراطية، وأن “المسار التدريجي” الذي تتحدث عنه الحكومة يحتاج إلى إرادة سياسية واضحة، وتدابير ملموسة لتكوين الموظفين وإدماج اللغة في منظومة الإدارة العمومية.

ويرى محللون أن juxtaposition (التزامن) بين هذين القرارين يعكس مفارقة واضحة في السياسات العمومية: فبينما تتبنى الدولة منطق الكفاءة والتدبير المفوض في التوظيف، ما يزال ورش العدالة اللغوية يراوح مكانه، مما يطرح تساؤلات حول مدى انسجام الاختيارات الحكومية مع مبادئ الدستور، خاصة مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص.ويؤكد خبراء في الشأن الإداري أن نجاح أي إصلاح يتطلب مقاربة شمولية ومندمجة، توازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية والاعتراف بالتعدد اللغوي والثقافي. فبدون رؤية متكاملة، قد تتحول هذه الإجراءات إلى قرارات تقنية معزولة، تعالج مشاكل آنية لكنها تخلق تحديات جديدة في المدى المتوسط.

عبد الرزاق الزفزافي رئيس التحرير والمدير العام لجريدة الدروة 24 الإلكترونية

You May Have Missed