كرامة المريض في خطر”: فضيحة التخلف الإداري تُلاحق “CNOPS” والبطاقة الصحية الذكية حُلم مؤجل!

الدروة24 24/ متابعة عزيز كروج.
يجد آلاف الموظفين والمتقاعدين المغاربة، وهم الفئة التي تساهم بانتظام في الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)، أنفسهم اليوم في مواجهة حائط صد إداري، يُبقي على نظام تعويضات صحية “بدائي ومهين”، ويتجاهل صرخة المواطن المطالب بالكرامة والتحديث.التساؤل يطرح نفسه بحدة: من هو المسؤول الحقيقي عن منع “CNOPS” من الانتقال إلى نظام عصري، يتمثل في إصدار “بطاقة إلكترونية ذكية” على غرار بطاقة “فيتال” الفرنسية، لتُعتمد مباشرة لدى الأطباء والعيادات والمستشفيات والصيدليات؟ نظام “الأوراق المُهترئة” يقتل كرامة المريضفي زمن الرقمنة والسرعة، لا يزال موظفو ومتقاعدو القطاع العام مُجبرين على الغوص في متاهات جمع الأوراق والمنشورات والرموز الشريطية، واستعمال “أوراق علاج رديئة، غير مفهومة، وصعبة التعبئة”، رغم أنهم يتوفرون على شهادات راتب ثابتة تضمن حقهم في تعويض كريم.> “عارٌ أن نُرهق المرضى بإجراءات معقدة ومهينة، تتطلب طوابير طويلة أمام شبابيك مكتظة، وموظفين مرهقين ومتوترين!” هذا ما يردده المتضررون، مؤكدين أن معاناة التنقل والانتظار تفوق في كثير من الأحيان قيمة التعويض الطبي المستحق، ما يدفع الكثيرين إلى التخلي عن حقهم في التعويض الطبي.> زيارة بسيطة لأحد مكاتب التعاضديات، كالتعاضدية العامة للتربية الوطنية (MGEN)، تكشف عن واقع لا يمت بصلة لصورة مؤسسة من المفترض أن تخدم رجال ونساء التعليم العالي والبحث العلمي، ما يولد شعوراً بالغضب والاشمئزاز. من يعرقل التحديث؟ صمت النقابات يثير الشكوكفي ظل هذا الوضع الكارثي، يغيب أي مبرر منطقي للاستمرار في هذا التخلف الإداري. وقد سبق لـ “CNOPS” أن أعلن عن خطوات نحو الترقيم، كان آخرها اعتماد شهادة التسجيل الرقمية بديلاً عن البطاقة التقليدية، في محاولة لتبسيط بعض الإجراءات وتنزيل مقتضيات القانون المتعلق بتبسيط المساطر الإدارية. إلا أن هذا التبسيط يظل “حلولاً ترقيعية” لا ترقى إلى مستوى الثورة المطلوبة ببطاقة ذكية تنهي عذاب سلف التعويض.لكن يبقى السؤال معلقاً: لماذا لم يتم الانتقال إلى البطاقة الذكية بشكل كامل؟الإجابة المباشرة غالباً ما تكون محجوبة وراء تعقيدات إدارية وتقنية، لكن الاتهامات تتوجه بشكل غير مباشر نحو جهات مستفيدة: * جهات مستفيدة من الفوضى: يشير المتتبعون إلى أن هذا النظام العشوائي قد يخدم “فئة معينة تستفيد من فوضاه، وتُسهل به التلاعب بحقوق المرضى والمواطنين”. * صمت النقابات المُريب: النقابات، التي تمثل الموظفين وهي أعضاء في مجالس إدارة CNOPS، التزمت صمتاً مريباً حيال هذا الملف رغم خطورته على كرامة منخرطيها. هذا الصمت يثير شكوكاً عميقة حول مدى تورطها، أو استفادتها، من هذا “التسيب”، ما يضعنا أمام احتمال “فضيح وطنية حقيقية” تهدد الثقة في المؤسسات. مصير “CNOPS” والحلول المنتظرة: الإدماج في الضمان الاجتماعيوفي سياق الإصلاح الأوسع للحماية الاجتماعية في المغرب، بدأت تلوح في الأفق ملامح تغيير جذري، قد ينهي وجود “CNOPS” بشكله الحالي.مشروع القانون رقم 54.23 يهدف إلى إلغاء الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي وإسناد مهامه إلى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، بهدف توحيد نظام التأمين الإجباري عن المرض تحت إدارة واحدة.هذا القرار، وإن كان يمثل محاولة لتصحيح الاختلالات وتحسين الكفاءة، يثير أيضاً مخاوف النقابيين والمنخرطين من تدهور جودة الخدمات وقيمة التعويضات، ويُعتبره البعض “دليلاً قاطعاً على فشل التدبير في القطاع العام”.المطلب اليوم واضح لا لبس فيه: #بطاقة_صحية_ذكية_الآن، قبل أو بعد الإدماج، لضمان #كرامة_المريض وتحقيق #إصلاح_CNOPS حقيقي يُنهي حقبة “الورق المهين”.
