الوزارة تعترف بخبرة الأساتذة المتقاعدين… فمتى تُنصفهم في ملف خارج السلم؟

الدروة24 متابعة مصطفى أشباني

في خطوة جديدة، أعلنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة عن فتح باب العودة للأساتذة المتقاعدين للمشاركة في برنامج الدعم التربوي داخل مؤسسات وإعداديات الريادة. هذه الدعوة، التي نشرتها وزارة التربية الوطنية عبر صفحتها الرسمية، اعتُبرت لدى الكثيرين اعترافًا واضحًا بما يملكه المتقاعدون من خبرة تربوية وتدبيرية راكمُوها خلال سنوات طويلة من العمل داخل الفصول الدراسية وفي مختلف مواقع المسؤولية.غير أن هذا الاعتراف، وإن حمل في طياته تقديراً لمسار هؤلاء الأساتذة، أعاد في الآن ذاته فتح نقاش قديم حول ملف خارج السلم الذي ما يزال يراوح مكانه، رغم التنصيص عليه في اتفاق 26 أبريل 2011. فكيف يمكن للوزارة أن تستفيد من خبرات المتقاعدين وتعيدهم إلى الصفوف الدراسية، بينما تبقى حقوقهم الأساسية معلّقة منذ سنوات؟إن المفارقة التي يعيشها المتقاعدون اليوم أثارت حفيظة العديد منهم؛ فمن حقهم أن يشعروا بأن هذه الدعوة تشكّل تقديراً لكفاءتهم، ومن حقهم أيضاً أن ينتقدوا عدم تسوية ملفاتهم العالقة، وعلى رأسها الترقية إلى خارج السلم، التي كان من المفترض أن تفعَّل قبل إحالتهم على التقاعد.ولذلك، يرى عدد من الفاعلين التربويين أن دعوة الوزارة للمتقاعدين للعمل داخل مدارس الريادة هي في حد ذاتها اعتراف صريح بخبرتهم ومؤهلاتهم العالية، سواء في تدريس التلاميذ أو في التسيير الإداري. وبالتالي، فإن هذا الاعتراف يجب أن يُترجم إلى خطوات عملية تنصف هذه الفئة وتعيد الاعتبار لمسارها المهني.ومن هذا المنطلق، يطالب المتقاعدون الوزارة بضرورة ردّ الحق إلى أهله من خلال تسوية ملف خارج السلم بأثر مالي وإداري رجعي، حتى تنسجم الإجراءات الحالية مع روح العدالة والاعتراف بالمسار المهني الكامل لهؤلاء النسوة والرجال الذين قدّموا عقوداً من عمرهم لخدمة المدرسة المغربية.إن إنصاف هذه الفئة لن يكون مجرد إجراء إداري، بل خطوة أساسية لاستعادة الثقة وتعزيز مكانة الموارد البشرية التي ما تزال، رغم التقاعد، تشكّل ركيزة أساسية في سدّ الخصاص وتحسين جودة التعلمات، كما تؤكد الوزارة نفسها من خلال دعوتها الأخيرة.وبين الاعتراف الضمني بالخبرة، والمطالب المشروعة بالحقوق، يبقى الأمل معقوداً على أن تتفاعل الوزارة إيجابياً مع ملف طال انتظاره، حتى يشعر المتقاعدون بأن الدولة التي تستفيد من خبراتهم… لا يمكن أن تتجاهل حقوقهم.

عبد الرزاق الزفزافي رئيس التحرير والمدير العام لجريدة الدروة 24 الإلكترونية

You May Have Missed