اختفاء الأطفال بالمغرب يثير القلق… دعوات ليقظة مجتمعية وتكثيف المراقبة الأمنية

الدروة24 متابعة مصطفى أشبابني
تجددت خلال الأسابيع الأخيرة موجة القلق في المغرب عقب تزايد حالات اختفاء الأطفال في وقائع متقاربة زمنياً، أعادت إلى الواجهة سؤال حماية الطفولة ونجاعة آليات التدخل السريع. هذه التطورات دفعت فعاليات مدنية وحقوقية إلى المطالبة بإرساء جبهة وطنية موحدة لحماية الأطفال، تقوم على مقاربة شمولية تجمع بين البعد الأمني والوقائي والتربوي.
وجاءت هذه الدعوات بعد حادث اختفاء التلميذة القاصر هبة (13 سنة)، التي عُثر على جثتها ببحيرة بين الويدان بإقليم أزيلال، تلتها مباشرة واقعة اختفاء الطفلة سندس (سنتان) من حي كرينسيف بمدينة شفشاون في ظروف غامضة، ثم الإعلان عن اختفاء الطفل يونس (سنة واحدة) من دوار أولاد العشاب بجماعة الروحا بإقليم زاكورة.
هذه الحوادث المتتالية أعادت النقاش حول مدى جاهزية منظومة حماية الطفولة، خصوصاً خلال الساعات الأولى الحاسمة التي تلي التبليغ عن الاختفاء، والتي تعتبر محدِّدة لمسار البحث والتحري.
وفي هذا السياق، أكدت نجاة أنوار، رئيسة جمعية “ما تقيش ولدي”، أن المديرية العامة للأمن الوطني تعتمد آلية “طفلي مختفي”، المستوحاة من نظام الإنذار الدولي، والتي تقوم على التبليغ الفوري وتعبئة مختلف الوسائل المتاحة في الزمن القياسي. غير أن الفاعلين الجمعويين شددوا على أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها، تبقى غير كافية ما لم تُدعَّم بإجراءات وقائية وتربوية مستدامة.
وأكدت الفعاليات ذاتها أن المرحلة الراهنة تفرض يقظة دائمة من الأسر، خاصة الأمهات والآباء، عبر مرافقة الأطفال إلى المدارس واصطحابهم عند الخروج، وعدم تركهم يتنقلون بمفردهم، مع الحرص على تتبع تحركاتهم بشكل يومي. كما دعت إلى تكثيف المراقبة الأمنية بمحيط المؤسسات التعليمية، خصوصاً في فترات الدخول والخروج، لما تعرفه من ازدحام قد يستغله بعض المنحرفين.
وشددت الدعوات على ضرورة تحذير الأطفال بشكل مستمر من الثقة في أي شخص غريب يحاول استدراجهم أو إغرائهم، وترسيخ ثقافة “لا أرافق الغرباء” داخل الأسرة والمدرسة. كما تم التأكيد على أهمية تعليم الأطفال أرقام الطوارئ، وتدريبهم على طلب المساعدة عند الشعور بالخطر.
ويرى مهتمون بقضايا الطفولة أن الحماية الحقيقية تنطلق من بناء الثقة بين الطفل وأسرته، حتى يشعر بالأمان الكافي للإبلاغ عن أي سلوك مريب، مؤكدين أن اليقظة المجتمعية ترتكز على ثلاث دعائم أساسية: أسرة واعية، ومدرسة تؤدي دوراً تربوياً وقائياً، ومؤسسات أمنية متأهبة وسريعة التدخل.
وبين ضرورة تشديد المراقبة الأمنية وتعزيز التربية الوقائية، يبقى الرهان الأكبر هو ترسيخ ثقافة مجتمعية تجعل من حماية الأطفال مسؤولية جماعية مستمرة، لا ترتبط فقط بلحظات الأزمة، بل تقوم على وعي دائم ومشاركة فعالة من الجميع.