تطوان 2026: افتتاح مبهر وأسئلة عميقة حول معنى الثقافة

الدروة24 متابعة محمد علي قنجاع


احتضنت سينما إسبانيول، مساء اليوم، حفل افتتاح تظاهرة “تطوان عاصمة متوسطية للثقافة والحوار 2026”، في أجواء احتفالية مميزة، بحضور رسمي وفني وازن، تقدّمه عبد الرزاق المنصوري والمهدي بنسعيد ومصطفى البكوري، إلى جانب وجوه فنية بارزة من قبيل لطيفة رأفت وسعيدة شرف.


تميز حفل الافتتاح بعروض فنية متنوعة، استعرضت غنى التراث المغربي، من أزياء تقليدية كالتكشيطة والقفطان، إلى وصلات من الموسيقى الأندلسية والطقطوقة الجبلية، مروراً بعروض بصرية وأداءات غنائية نسوية، إلى جانب مواد سمعية بصرية تُبرز المؤهلات الثقافية والسياحية لمدينة تطوان.
غير أن هذا الزخم الفني، رغم ما يحمله من جمالية وفرجة، يطرح تساؤلات عميقة حول جوهر التظاهرة ومضمونها الثقافي. فالثقافة، في بعدها الحقيقي، ليست مجرد عرض احتفالي عابر، بل هي فعل فكري وإبداعي يسهم في بناء الوعي الجماعي، ويؤسس لمسارات تنموية مستدامة.


في المقابل، كان من المنتظر أن يشكل هذا الحدث مناسبة لإطلاق رؤية ثقافية واضحة، تُبرز موقع البحر الأبيض المتوسط كفضاء للتفاعل الحضاري، وتُعيد قراءة خصوصية تطوان التاريخية، باعتبارها نقطة التقاء بين الضفتين، ومجالاً لتلاقح الثقافات. كما كان بالإمكان ربط الفعل الثقافي بالسياسات العمومية، وإشراك الفاعلين المحليين في بلورة مشاريع ثقافية ذات أثر ملموس.
المتابعون يرون أن التركيز على البعد الفرَجوي طغى على النقاش الثقافي العميق، ما قد يُفوت فرصة تحويل هذا اللقب إلى منصة حقيقية للإبداع والتفكير الجماعي. فالتحدي لا يكمن في تنظيم افتتاح أنيق، بل في ما سيليه من برامج ومبادرات قادرة على إحداث أثر مستدام داخل النسيج الثقافي المحلي.


ويبقى الرهان الأكبر هو تحويل هذا الحدث من لحظة احتفالية عابرة إلى مشروع ثقافي متكامل، يعيد الاعتبار للثقافة كرافعة للتنمية وأداة لإنتاج المعنى، ويُرسّخ مكانة تطوان كجسر حقيقي للحوار المتوسطي.
أما بخصوص الهيئة المنظمة، فإن غياب تواصلها في هذه المرحلة يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة، في انتظار ما ستكشف عنه الأيام المقبلة من توجهات وخيارات عملية.

عبد الرزاق الزفزافي رئيس التحرير والمدير العام لجريدة الدروة 24 الإلكترونية

You May Have Missed