من “مارشي الجملة” إلى مسارح أوروبا… حكاية فيغون، صوت مغربي صنع مجده في عالم السول والبلوز

الدروة24 متابعة مصطفى أشباني

يعد الفنان المغربي عبد الغفور محسن، الشهير بلقب “فيغون” أو “سول مان”، واحداً من أبرز الأصوات المغربية التي بصمت مسارها الفني خارج أرض الوطن، خاصة في عوالم موسيقى السول والبلوز، حيث استطاع أن يفرض اسمه في الساحة الأوروبية منذ ستينيات القرن الماضي.وُلد فيغون يوم 13 يوليوز 1945 بمدينة الرباط، في زمن كانت فيه الشاشة بالأبيض والأسود وأسطوانات 45 لفة تؤثث المشهد الفني. وبرغم بساطة البدايات، سرعان ما لمع اسمه كواحد من الأصوات الاستثنائية، حتى لُقّب في تلك الفترة بـ“الملاك الأسود الصغير”، بفضل أدائه المميز لأغانٍ غربية باللغتين الفرنسية والإنجليزية، متأثراً بشكل كبير بأسطورة السول جيمس براون. بداية الحكاية… من خطأ لغوي إلى لقب فنييروي فيغون أن لقبه جاء من حادثة طريفة خلال الدراسة، حين كان يخطئ في نطق كلمة “Wagon” وينطقها “Vigon”، الأمر الذي أثار ضحك زملائه، قبل أن يتحول ذلك الخطأ إلى اسم فني لازمه طيلة مسيرته.من القواعد الأمريكية إلى باريسفي بداياته، أسس فرقة موسيقية باسم “توبقال”، وقدمت عروضاً بالقواعد الأمريكية في مدن القنيطرة وسيدي سليمان وبنجرير. غير أن التحول الكبير في مساره جاء سنة 1960، عندما سافر إلى باريس، حيث انبهر بالأجواء الفنية والانفتاح الذي توفره المدينة للفنانين.قبل هذه المرحلة، كان يعمل رفقة والده في “مارشي الجملة” بالرباط، حيث كانوا يزودون الحرس الملكي والقصر بالمؤونة. وقد لعبت هذه العلاقة دوراً في تسهيل سفره إلى أوروبا، بعد محاولة أولى فاشلة بسبب صغر سنه. انطلاقة احترافية ونجاح أوروبيفي فرنسا، اشتغل فيغون مع فرق موسيقية عدة، أبرزها “Les Lemons”، كما تعاون مع عازف البيانو ميشال جوناس. ونجح في تسجيل أعمال موسيقية مع شركة “Barclay”، قبل أن يوقع سنة 1968 عقداً مع شركة Atlantic Records، إحدى أكبر شركات الإنتاج الموسيقي في العالم.كما برع في إعادة أداء أعمال نجوم عالميين، من بينهم ستيفي وندر وجوني هاليداي، بأسلوبه الخاص وصوته العميق.عودة إلى المغرب… و استقرار في أكاديرعاد فيغون إلى المغرب سنة 1978، ليستقر بمدينة أكادير، حيث اشتغل في التنشيط الموسيقي داخل أحد الفنادق لمدة قاربت 23 سنة، قبل أن يعود مجدداً إلى باريس سنة 2000 لإحياء سهرات فنية بأحد المطاعم الشهيرة. فاجعة إنسانية… وعودة من أجل الذكرىشكلت وفاة ابنته صوفيا، وهي مغنية في نمط “R&B”، سنة 2011 إثر أزمة قلبية مفاجئة، صدمة كبيرة في حياته. غير أن هذه الفاجعة أعادت إشعال شغفه بالغناء، حيث قرر العودة إلى الساحة الفنية تكريماً لذكراها، وشارك في برنامج The Voice على قناة TF1، حيث حظي بإعجاب واسع. إرث عائلي فنيجدير بالذكر أن فيغون هو شقيق الفنان الراحل أحمد محسن، الذي تألق بدوره في المجال الفني كفكاهي وعضو في الجوق الملكي وجوق الإذاعة الوطنية. مسيرة صنعتها الموهبة والصبريؤكد فيغون أن موهبته كانت هبة إلهية، إذ لم يتلق تكويناً أكاديمياً في الموسيقى، بل اعتمد على شغفه وصبره، قائلاً إن الغناء كان في البداية مجرد متعة، قبل أن يتحول إلى مصدر رزق ومسار حياة.قصة فيغون ليست مجرد مسار فني، بل رحلة إنسانية ملهمة، انطلقت من أسواق الرباط البسيطة، لتصل إلى أضواء أشهر المسارح الأوروبية، وتثبت أن الشغف يمكن أن يصنع المعجزات.الجدير بالذكر ان الفنان “فيكون” قد ترك اسمه بارزا في مدينة اكادير حيث اشتهر في صفوف الشباب أنذاك ..

عبد الرزاق الزفزافي رئيس التحرير والمدير العام لجريدة الدروة 24 الإلكترونية

You May Have Missed