ملف جرائم المال العام يعود الى الواجهة بالجديدة

الدروة24 المصطفى مستقيم

من المرتقب أن تبت غرفة جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف في ملف تبديد أموال عمومية هذا الملف الذي عمر طويلا داخل أروقة المحاكم وتفرعت خيوطه بين عدد من المسؤولين والمنتخبين الذين تعاقبوا على تدبير الشأن الجماعي خلال سنوات سابقة الملف الذي ظل لسنوات يراوح مكانه يعود اليوم إلى الواجهة في سياق سياسي حساس تزداد معه حدة الترقب داخل الأوساط المحلية والوطنية على حد سواء.

وتفيد المعطيات المتوفرة أن القضية تتعلق بشبهات ثقيلة تحوم حول تدبير المال العام داخل جماعة الجديدة حيث يتابع عدد من المنتخبين الحاليين والسابقين إلى جانب موظفين ومسؤولين إداريين بتهم متعددة ترتبط أساسا بالاختلاس وتبديد الأموال العمومية إلى جانب خروقات أخرى تمس جوهر الحكامة المحلية من قبيل الإقصاء غير المشروع لمتنافسين في صفقات عمومية والتلاعب في المساطر الإدارية المعمول بها وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول شفافية التدبير خلال تلك المرحلةكما تمتد لائحة الاتهامات لتشمل أفعالا ذات طابع جنائي خطير من بينها تزوير وثائق رسمية ونزع مستندات محفوظة داخل إدارات عمومية واستغلال النفوذ .

لتحقيق منافع خاصة إضافة إلى خيانة الأمانة وانتزاع حيازة عقارات بطرق غير قانونية ومنح ممتلكات وموارد تابعة للجماعة لفائدة أطراف أخرى دون سند قانوني وهي ممارسات إن ثبتت ستعكس حجم الاختلالات التي شابت تدبير الشأن المحلي خلال الفترة المعنيةوترجع جذور هذه القضية إلى تقارير رقابية سابقة أنجزتها الجهات المختصة والتي وقفت على اختلالات جسيمة في تدبير شؤون الجماعة خلال فترة امتدت لسنوات حيث تم رصد مجموعة من التجاوزات التي همت مجالات متعددة مرتبطة بالصفقات العمومية وتدبير الموارد المالية والعقارية وهو ما شكل الأساس الذي بنيت عليه المتابعات القضائية اللاحقةوكانت المرحلة الابتدائية من هذا الملف قد انتهت بإصدار أحكام قضائية في حق عدد من المتابعين من بينهم الرئيس السابق للمجلس الجماعي الذي أدين بعقوبة حبسية تضمنت جزءا نافذا وآخر موقوف التنفيذ إلى جانب صدور أحكام متفاوتة في حق باقي المتهمين غير أن مسار القضية لم يتوقف عند هذا الحد بل عرف تحولات مهمة بعد ذلك خاصة مع صدور قرار يقضي بعدم اختصاص جهة قضائية معينة للنظر في الملف وهو ما أدى إلى إلغاء الأحكام الابتدائية وإعادة توجيه الملف نحو الجهة المختصة للنظر فيه من جديدكما شهد الملف خلال مراحله السابقة سقوط المتابعة في حق عدد مهم من الأشخاص الذين كانوا معنيين به في وقت سابق وهو ما أضفى مزيدا من التعقيد على مساره القضائي وجعل مآلاته مفتوحة على احتمالات متعددة خاصة في ظل تشعب الوقائع وتعدد الأطراف المعنية بهويكتسي هذا الملف أهمية خاصة في الظرفية الراهنة بالنظر إلى تزامنه مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة حيث لا يزال بعض المتابعين يشغلون مناصب داخل المجلس الجماعي وهو ما يضفي على القضية بعدا سياسيا واضحا خصوصا وأن صدور أحكام نهائية بالإدانة قد يترتب عنه منع المعنيين من الترشح مستقبلا وفق القوانين الجاري بها العمل وهو ما يجعل نتائج هذه المحاكمة محط متابعة دقيقة من طرف مختلف الفاعلين السياسيين والمتتبعين للشأن المحليوفي ظل كل هذه المعطيات يبقى الرهان معقودا على القضاء للفصل في هذا الملف بما يضمن تحقيق العدالة وترسيخ مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة خاصة وأن مثل هذه القضايا لا تقف عند حدود الأشخاص المتابعين بل تمس ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة وفي طريقة تدبير المال العام وهو ما يجعل الحسم فيها ضرورة ملحة لتعزيز مصداقية العمل السياسي والإداري على حد سواء.

عبد الرزاق الزفزافي رئيس التحرير والمدير العام لجريدة الدروة 24 الإلكترونية

You May Have Missed