فضيحة تصميم التهيئة بالجديدة تفجر اتهامات بخدمة لوبيات العقار على حساب المصلحة العامة

الدروة24المصطفى مستقيم

أثارت الهيئة الوطنية لحماية المال العام والشفافية بالمغرب جدلا واسعا بعد انتقادها الحاد لمشروع تصميم التهيئة بمدينة الجديدة معتبرة ان الوثيقة التي كان يفترض ان تساهم في تنظيم المجال الحضري وتحقيق التنمية تحولت الى وسيلة لخدمة مصالح لوبيات العقار على حساب الساكنة والمصلحة العامة
واعتبرت الهيئة في بيان لها ان ما عرفه ملف تصميم التهيئة لا يمكن وصفه بمجرد اختلالات تقنية او سوء في التدبير بل هو انحراف خطير في تدبير المجال الترابي بعدما تم تحويل عقارات كانت مخصصة لمرافق عمومية وخدمات اساسية الى مشاريع سكنية وتجارية لفائدة جهات نافذة في قطاع العقار
واوضحت الهيئة ان عددا من الاراضي التي كانت مبرمجة لاحتضان مدارس ومؤسسات تعليمية ومراكز صحية وقاعات رياضية وملاعب وفضاءات ثقافية واجتماعية ومناطق خضراء جرى تغيير تصنيفها بشكل مفاجئ لتحويلها الى تجزئات سكنية وعمارات معتبرة ان هذه التغييرات تمت في ظروف يطبعها استغلال النفوذ والتحكم في مساطر التعمير
كما اكدت الهيئة ان الاختلالات لم تتوقف عند المرافق الاجتماعية فقط بل امتدت الى المنطقة الصناعية وبعض الطرق والمساحات الخضراء حيث تم تقليص عرض عدد من الطرق وتغيير مساراتها لخدمة مشاريع عقارية معينة الى جانب تحويل اجزاء من المنطقة الصناعية الى مشاريع عمرانية مكتظة وهو ما وصفته الهيئة باضعاف الوظائف الاساسية للمدينة
وفي السياق نفسه تطرقت الهيئة الى الاراضي المجاورة لجامعة شعيب الدكالي مشيرة الى ان هذه المساحات كان من المفروض تخصيصها لمرافق جامعية وسكن للطلبة ومرافق ثقافية ورياضية غير ان التعديلات التي طالت تصميم التهيئة خدمت مشاريع عقارية خاصة بدل خدمة التنمية الجامعية ومصالح المدينة
وانتقدت الهيئة ايضا تقليص الحزام الاخضر بمدينة الجديدة وتحويل مساحات طبيعية الى فضاءات اسمنتية معتبرة ان ذلك يتعارض مع مبادئ حماية البيئة وتحسين جودة العيش كما حملت الوكالة الحضرية مسؤولية ما وصفته بالانحراف الترابي بسبب عجزها عن حماية المرافق العمومية والتصدي لضغوط لوبيات العقار
ولم تستثن الهيئة المجلس الجماعي وبعض المنتخبين من المسؤولية حيث اعتبرت ان المصادقة على تحويل اراض مخصصة للتجهيزات العامة الى مشاريع سكنية يشكل مسا مباشرا بمستقبل المدينة وبالتوازن العمراني والتنمية المجالية
وطالبت الهيئة بفتح تحقيق شامل في مختلف الاختلالات المرتبطة بتصميم التهيئة مع الكشف عن جميع المستفيدين من تغييرات التنطيق داعية عامل اقليم الجديدة ووزارة الداخلية ووزارة اعداد التراب الوطني والتعمير والاسكان وسياسة المدينة الى التدخل الى جانب المجلس الاعلى للحسابات عبر ارسال لجان تفتيش متخصصة في ميدان التعمير
واكدت الهيئة في ختام بيانها الموقع من طرف ممثلها القانوني رضوان دليل والمنسق الجهوي سعيد عاصم انها تحتفظ بحقها في اللجوء الى القضاء مشددة على ان قوانين التعمير تفرض احترام المرافق العمومية والفضاءات الخضراء وربط المسؤولية بالمحاسبة وان اي تجاوز لهذه المبادئ يعد اعتداء على حقوق المدينة وسكانها.

عبد الرزاق الزفزافي رئيس التحرير والمدير العام لجريدة الدروة 24 الإلكترونية

You May Have Missed