مجرد رايموعد الاعلام مع موسم مولاي عبد الله

الدروة24 متابعة مصطفى مستقيم


في كل سنة يتحول موسم مولاي عبد الله أمغار إلى واجهة وطنية تعكس غنى التراث المغربي وتستقطب آلاف الزوار واهتمام وسائل الإعلام من مختلف الجهات. غير أن نجاح أي تظاهرة بهذا الحجم لا يقاس فقط بعدد العروض والأنشطة ولا بحجم الحضور الجماهيري، بل أيضا بمدى احترامها لظروف اشتغال الصحفيين الذين يتولون نقل تفاصيلها إلى الرأي العام.
الندوة الصحفية الخاصة بتقديم برنامج دورة 2026 لم تكن مناسبة لعرض فقرات الموسم فحسب، بل كشفت أيضا عن ملف ظل يؤرق الجسم الإعلامي لسنوات. فقد أعادت نقابة الصحفيين بإقليم الجديدة، من خلال كاتبها الإقليمي حمزة رويجع، طرح مطالب تبدو في جوهرها بديهية، لكنها ما تزال تنتظر التنزيل الفعلي على أرض الواقع.
الصحفي لا يطلب معاملة تفضيلية ولا يبحث عن امتيازات استثنائية، وإنما يطالب بأبسط شروط العمل المهني، من فضاءات ملائمة، وسهولة الولوج إلى مواقع التغطية، وتنظيم واضح لعملية التواصل، وتوفير المعلومة في الوقت المناسب. وهي شروط لا تخدم الإعلاميين وحدهم، بل تخدم قبل ذلك صورة الموسم نفسه، لأن التغطية الجيدة تبدأ من تنظيم جيد.
ومن غير المنطقي أن يستثمر المنظمون إمكانات كبيرة في إعداد برنامج ثقافي وفني وتراثي متنوع، ثم يغيب الاهتمام بالحلقة التي ستنقل هذا الجهد إلى الجمهور داخل المغرب وخارجه. فالإعلام ليس ضيفا على الموسم، بل شريك أساسي في إشعاعه وتسويق صورته وتعزيز مكانته.
إن الرسالة التي خرجت بها النقابة خلال الندوة الصحفية يجب ألا تقرأ باعتبارها انتقادا للجنة المنظمة، بل باعتبارها فرصة لتصحيح الاختلالات وبناء علاقة قائمة على الحوار والثقة والتنسيق. فكلما توفرت ظروف مهنية أفضل، كانت الصورة التي تصل إلى الرأي العام أكثر جودة ومصداقية.
دورة 2026 ستكون فرصة حقيقية لإثبات أن اللجنة المنظمة استوعبت ملاحظات الأسرة الإعلامية، وأنها تؤمن بأن نجاح الموسم لا يكتمل إلا بإعلام مهني قادر على أداء رسالته في أفضل الظروف. أما إذا بقيت هذه المطالب حبيسة الوعود، فإن الحديث عن تطوير التنظيم سيظل مجرد شعار لا ينعكس على الواقع.
ان احترام الصحفي هو احترام للمعلومة، واحترام للموسم، واحترام لصورة منطقة تستحق أن تظهر للعالم في أبهى حلة. فالرهان اليوم ليس فقط تنظيم موسم ناجح، بل تنظيم حدث يؤمن بأن الإعلام شريك في النجاح وليس مجرد شاهد عليه.