
الدروة24متابعة مصطفى أشباني
يتحول امتلاك السكن في المغرب تدريجيا من هدف قابل للتحقيق إلى حلم مؤجل بالنسبة لآلاف الأسر، في ظل الارتفاع المتواصل لأسعار العقارات وتزايد كلفة التمويل البنكي، رغم الإجراءات الحكومية الرامية إلى دعم اقتناء السكن.
ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه المواطنون أن يساهم برنامج الدعم المباشر في تخفيف العبء المالي، ما تزال عقبة التمويل البنكي تقف حائلا أمام عدد كبير من الراغبين في شراء منزل، إذ تفرض القروض السكنية أقساطا شهرية مرتفعة وشروطا لا تتلاءم مع دخل شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة.
وتؤكد مؤشرات السوق العقارية أن أسعار الشقق السكنية واصلت منحاها التصاعدي، خاصة بالمدن الكبرى كأكادير والدار البيضاء والرباط ومراكش وطنجة، رغم تراجع المعاملات العقارية، وهو ما يعكس استمرار أزمة العرض والطلب، إلى جانب ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء وتكاليف الإنجاز.
وفي خضم هذا الواقع، يعود إلى الواجهة مجددا مشروع “الكراء مقابل التملك”، الذي سبق أن كشفت الحكومة عن توجهها نحو دراسته باعتباره صيغة تمويلية بديلة، تمكن الأسر من استغلال السكن مقابل أداء أقساط شهرية تُحتسب لاحقا ضمن ثمن اقتنائه، بما يخفف من الاعتماد على القروض البنكية التقليدية.
غير أن هذا المشروع، الذي علق عليه العديد من المواطنين آمالا كبيرة، لم يخرج بعد إلى حيز التنفيذ، إذ لم يتم الإعلان عن الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر له، كما لم تكشف الجهات المعنية عن موعد رسمي للشروع في تنزيله أو شروط الاستفادة منه، الأمر الذي أبقى آلاف الأسر في انتظار تفعيل هذا الورش.
ويرى متتبعون أن اعتماد صيغة “الكراء مقابل التملك” قد يشكل انفراجا حقيقيا لفائدة الأسر متوسطة ومحدودة الدخل، لكونها تتيح إمكانية امتلاك السكن بشكل تدريجي، دون تحمل أعباء قرض بنكي كبير منذ البداية، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وتراجع القدرة الشرائية.
وفي المقابل، يؤكد مهنيون في قطاع الإنعاش العقاري أن أزمة السكن لا ترتبط فقط بارتفاع الأسعار، بل أيضا بغلاء العقار، وارتفاع كلفة مواد البناء واليد العاملة، فضلا عن محدودية العرض السكني في عدد من المدن الكبرى، وهو ما يفرض اعتماد حلول متكاملة تتجاوز الدعم المالي المباشر.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: متى تنتقل الحكومة من مرحلة الحديث عن مشروع “الكراء مقابل التملك” إلى مرحلة التنفيذ الفعلي؟ فمع استمرار غلاء العقار واتساع الفجوة بين أسعار المساكن ومداخيل المواطنين، تزداد الحاجة إلى حلول مبتكرة وواقعية تعيد الأمل لآلاف الأسر المغربية في امتلاك سكن لائق، وتجعل من مشروع “الكراء مقابل التملك” أكثر من مجرد فكرة متداولة، بل آلية عملية تساهم في معالجة واحدة من أبرز القضايا الاجتماعية بالمملكة.