الفساد الانتخابي قضية لا يتحمل مسؤوليتها السياسي وحده، بل يشارك الناخب في إعادتها حين يفرط في حقه ويبيع صوته.

الدروة24 مصطفى مستقيم

المشهد السياسي يستند إلى طرفين أساسيين، واختلال هذا المشهد يرتبط بسلوك المرشح والناخب معا، مما يجعل معالجة الظاهرة تتطلب تفكيك أدوار الطرفين وفهم الآثار المترتبة على هذا الخلل.


​يتحمل السياسي المسؤولية الأكبر حين يستغل الظروف الاجتماعية الصعبة للمواطنين ويعتمد المال والنفوذ لشراء الأصوات، أو عندما يقدم وعودا غير قابلة للتحقيق بهدف الوصول إلى المنصب وتوظيفه لخدمة مصالحه الضيقة. وفي المقابل، يتحمل الناخب مسؤوليته حين يقبل المقابل المالي، أو يمنح صوته بناء على اعتبارات النسب والمصاهرة أو الولاء القبلي والحزبي، متجاهلا النزاهة والكفاءة وسجل الإنجاز السابق.
​يترتب على هذا السلوك تهميش البرامج السياسية الجادة وإقصاء الطاقات الكفء لصالح أصحاب النفوذ والمال، كما تضيع إمكانية محاسبة المنتخب الذي يعتقد أن علاقته بالناخب انتهت بمجرد حصوله على الصوت مقابل المال. هذا الوضع يؤدي في النهاية إلى تدهور الخدمات العامة وتعطيل التنمية لسنوات متتالية.


​التغيير المنشود يتطلب الانتقال من النظر إلى الانتخابات كفرصة لتحقيق منافع فردية عابرة إلى التعامل معها كواجب ووسيلة لاختيار من يدير الشأن العام. إن حماية القرار السياسي وتجديد الدماء في المؤسسات بوجوه قادرة على الإنجاز والعمل يتوقفان أولا وأخيرا على الموازنة بين مراعاة واقع الفقر وعدم اتخاذه مبررا لتكرار التجارب الفاشلة، مع إدراك أن الصوت الانتخابي أمانة تحدد مستقبل المجتمع بأكمله.