
بقلم أميمة الماجري
لم تعد العناية بالبشرة بالنسبة إلى كثير من النساء مجرد رفاهية أو وسيلة لتحسين المظهر، بل تحولت إلى جزء من الروتين اليومي ونمط الحياة. من كريمات الترطيب وواقي الشمس إلى السيرومات والأقنعة ومنتجات مكافحة علامات التقدم في السن، أصبحت رفوف مستحضرات العناية بالبشرة تضم منتجات متعددة تستهدف احتياجات مختلفة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا تنفق النساء مبالغ أكبر على العناية بالبشرة؟
أحد أبرز الأسباب هو الضغط الاجتماعي المرتبط بالمظهر. فالمرأة تتعرض منذ سن مبكرة لرسائل إعلامية وإعلانية تربط الجمال بالنجاح والثقة والحضور الاجتماعي. ومع انتشار منصات مثل Instagram وTikTok، أصبحت الصور المثالية للبشرة حاضرة بشكل مستمر، ما يدفع بعض النساء إلى البحث عن منتجات تساعدهن على الاقتراب من هذه الصورة.

كما لعبت صناعة التجميل والتسويق الرقمي دورًا مهمًا في تغيير طريقة تعامل المستهلكات مع العناية بالبشرة. فلم يعد الإعلان يبيع “كريمًا” فقط، بل يقدم مفهومًا متكاملًا عن العناية بالنفس والثقة والجمال والشباب. وهكذا أصبحت بعض المنتجات تُقدَّم باعتبارها جزءًا من أسلوب حياة وليس مجرد مستحضر تجميلي.
ومن جهة أخرى، هناك عامل نفسي مهم؛ إذ يمكن أن تمنح العناية بالبشرة شعورًا بالاهتمام بالنفس. فبالنسبة إلى بعض النساء، تخصيص عدة دقائق يوميًا للعناية بالوجه قد يكون نوعًا من الاسترخاء والاهتمام بالذات، وليس فقط محاولة لتحسين الشكل الخارجي.
ولا يمكن تجاهل الخوف من علامات التقدم في العمر. فالسوق يقدم باستمرار منتجات تعد بتقليل التجاعيد والخطوط الدقيقة والبقع وغيرها من العلامات المرتبطة بالعمر. ومع كثرة هذه المنتجات، قد تجد المرأة نفسها أمام روتين طويل ومكلف، خصوصًا عندما تشتري منتجات متعددة لكل مشكلة على حدة.
لكن الإنفاق لا يعني بالضرورة أن كل امرأة تنفق مبالغ كبيرة. فهناك فرق بين العناية الأساسية بالبشرة وبين الروتين التجميلي المكثف. وقد يكون الروتين البسيط، الذي يعتمد على التنظيف والترطيب والحماية من الشمس، أقل تكلفة بكثير من شراء عشرات المنتجات.
في المقابل، بدأت تظهر نزعة جديدة نحو البساطة، خصوصًا بين بعض الشابات، من خلال ما يعرف بالـ”Skinimalism”، أي تقليل عدد المنتجات والتركيز على المنتجات الأساسية بدل اتباع روتين طويل ومعقد.
من الجمال إلى الاقتصاد
العناية بالبشرة أصبحت أيضًا صناعة اقتصادية ضخمة. فالشركات لا تستهدف النساء فقط من خلال المنتجات، بل من خلال المؤثرين والخبراء والمحتوى التعليمي على الإنترنت. فيديو قصير عن “روتين صباحي” أو تجربة منتج جديد يمكن أن يؤثر في قرارات الشراء لدى آلاف المتابعين.
وهنا تظهر علاقة واضحة بين السوشيال ميديا وسلوك المستهلك: كلما زادت المنتجات والمراجعات والمقارنات التي تراها المرأة، زادت احتمالية اكتشاف منتجات جديدة وربما إضافتها إلى قائمة مشترياتها.

هل الإنفاق الكبير ضروري؟
ليس بالضرورة. فارتفاع سعر المنتج لا يعني تلقائيًا أنه أكثر فاعلية، كما أن كثرة المنتجات ليست شرطًا للحصول على بشرة صحية. الأهم هو اختيار المنتجات المناسبة لنوع البشرة واحتياجاتها، وتجنب الانجراف وراء كل منتج جديد يظهر على مواقع التواصل.
في النهاية، لم تعد العناية بالبشرة مجرد مسألة تجميلية؛ إنها تقاطع بين صورة المرأة في المجتمع، والتسويق، والثقافة الرقمية، والاهتمام بالصحة والمظهر. وبينما تنفق بعض النساء مبالغ كبيرة على هذا المجال، تتجه أخريات نحو روتين أبسط وأكثر اقتصادية، في محاولة لتحقيق التوازن بين العناية بالنفس والإنفاق الذكي.
